العاملي
241
الانتصار
لكن قضية ( أدركني يا علي ) إن كانت لغير الله فقد وقع في ظلم الشرك وحبط عمله كله ، وإن كانت نيته أن يدعو الله بهذا الدعاء ، فقد أساء الأدب مع الله تكلم بهراء . سألت أحد إخواننا مرة : ما هي مدلولات لا إله إلا الله ؟ فقال : لا خالق إلا الله ، قلت : ثم ماذا ؟ فلم يحر جوابا ! من مدلولاتها لا معبود في الكون بحق إلا الله ، لا رازق إلا الله ، لا كاشف إلا الله ، لا شافي إلا الله ، لا نخاف إلا الله ، لا نتوكل إلا على الله ، لا نسأل كشف الضر إلا الله ، لا ندعوا إلا الله ، لا نستعين إلا بالله . كان المشركون يعلمون تماما من خلق السماوات والأرض ومن يخرج الحي من الميت ومن يدبر الأمر ، قال تعالى : ( قل من يرزقكم من السماء والأرض أمن يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر ، فسيقولون الله . . . فقل أفلا تتقون ) . يونس 31 . فما علتهم إذن إذا كانوا يعلمون كل هذا ؟ ! لماذا منعوها رسول الله ( ص ) ؟ لأنهم لم يعملوا بما علموا . مرة أخرى ، نحن نسوق هذه الأمثلة على سبيل التوضيح والتحذير ولا نقول أن إخواننا هم كهؤلاء المشركين والعياذ بالله ، لكن هذا الفعل شبيه بفعلهم ذاك ، ولم يعصم الله هذه الأمة من الوقوع في الشرك ، ألم يقل بأبي هو وأمي ( ص ) : ( لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع ) ؟ ! نحن نقول إن الأمة غير معصومة والواجب تنبيهها وتحذيرها ، وخطوات الشيطان كثيرة ، تبدأ من تخفيف حدة العبادة وتقليل النوافل وتنتهي بالإشراك بالله والعياذ بالله .